Clean Description

عشق الأطفال

ملخص عام

عشق الأطفال هو اضطراب نفسي ينتمي إلى الخطل الجنسي، يتميز برغبات وتخيلات وسلوكيات جنسية متكررة تجاه الأطفال قبل سن البلوغ. يستمر الاضطراب لأكثر من ستة أشهر، ويسبب ضائقة أو ضعفاً في الأداء، وغالباً ما يرتبط باضطرابات نفسية أخرى.

تعريف عشق الأطفال

يعرف عشق الأطفال بأنه اضطراب نفسي ينتمي لمجموعة اضطرابات الخطل الجنسي، وهي اضطرابات عامة في التفضيل الجنسي. عرفت هذه المجموعة بعدة أسماء عبر التاريخ مثل الانحراف الجنسي واضطرابات الرغبة الجنسية، مما يعكس التعقيد الطبي والاجتماعي لهذه الحالات.

يتصدر عشق الأطفال هذه الاضطرابات من حيث الأهمية السريرية. يتسم برغبات جنسية وتخيلات وأنماط سلوكية متكررة ومكثفة تجاه الأطفال، حيث يكون سن الطفل عادة ثلاثة عشر عاماً أو أقل. يجب أن تستمر هذه الأعراض لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وتؤدي إلى ضائقة شديدة أو ضعف في الأداء الاجتماعي والمهني ليتم تشخيص الاضطراب.

من الجدير بالذكر أن التعريف السريري الحالي لا يميز بوضوح بين من يعانون من هذه الرغبات وينصاعون لها، وبين من يكبتونها، مما يشكل إشكالية في التشخيص والعلاج. يعد عشق الأطفال من الاضطرابات النفسية القليلة التي يعتبر جزء من أعراضها مخالفة جنائية واضحة.

الانتشار وتقدير مداه

يمثل تقدير مدى انتشار هذا الاضطراب تحدياً كبيراً، نظراً لاكتشافه غالباً عبر القضايا القانونية. تستند تقديرات الانتشار إلى معدلات الاعتداء الجنسي على الأطفال، والتي تشير إلى أن نحو عشرة إلى عشرين في المئة من الأطفال يتعرضون لاعتداء جنسي قبل بلوغهم سن الثامنة عشرة، وغالبيتهم من الذكور. يبدأ الاضطراب غالباً في مرحلة المراهقة، وتتنوع أفعال المعتدين من اللمس والملاطفة إلى الاتصال الجنسي الكامل في نسبة قليلة من الحالات تتراوح بين اثنين وثمانية في المئة.

الاضطرابات المصاحبة

أثبتت الأبحاث أن المصابين بعشق الأطفال يعانون بنسب عالية من اضطرابات نفسية أخرى. تشمل هذه الاضطرابات:

اضطرابات المزاج.

اضطرابات الهلع.

تعاطي المخدرات.

اضطرابات التحكم في الانفعالات مثل هوس السرقة.

اضطرابات خطل جنسي أخرى لدى حوالي سبعين في المئة منهم، مثل الرغبة بالتعري، واستراق النظر، والرغبة بالاحتكاك بالآخرين.

اضطرابات الشخصية، وأكثرها شيوعاً هو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، يليه اضطراب الوسواس القهري، واضطرابات معرفية.

أسباب وعوامل خطر عشق الأطفال

الأسباب غير المحددة

لم تتحدد الأسباب الدقيقة لعشق الأطفال بشكل قاطع بعد، فكل المحاولات لإيجاد أسباب بيوكيميائية أو هرمونية واضحة لم تنجح بشكل كامل. لكن الأبحاث الحديثة تقدم بعض المعطيات الهامة لدعم فرضيات معينة.

التعرض للاعتداء في الطفولة

أبرز هذه المعطيات هو أن أكثر من خمسين في المئة من المصابين تعرضوا لاعتداءات جنسية خلال طفولتهم، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بغيرهم من المجموعات الأخرى مثل المغتصبين أو المعتدين على البالغين.

نتائج تصوير الدماغ

كشفت فحوصات تصوير الدماغ عن وجود أنماط شاذة من النشاط الدماغي في المناطق المرتبطة بالإثارة الجنسية، مع ارتفاع ملحوظ في عتبة الاستثارة. تعزز هذه النتائج الفرضية القائلة بأن التعرض لإصابة جنسية مبكرة قد يؤدي إلى نمو غير سليم في قشرة الدماغ، مما يخلق أنماط تفضيل جنسي شاذة. رغم أن هذه الفرضية تبدو واعدة، إلا أن هناك حاجة للمزيد من الأبحاث لإثباتها، لما قد يترتب عليها من تطور في طرق العلاج والوقاية من الاعتداءات الجنسية على الأطفال في الأجيال القادمة.

علاج عشق الأطفال

صعوبة العلاج

يعد علاج اضطراب عشق الأطفال أمراً صعباً ومعقداً. تم تجربة العديد من العلاجات النفسية والدوائية على مر السنين، لكن فعاليتها كانت محدودة بشكل عام. غالباً ما يلجأ المجتمع إلى التعامل مع هذا الاضطراب عبر أنظمة القانون الجنائي والسجن، إلا أن هذه الأساليب لم تنجح في خفض نسب العودة للاعتداء بعد الإفراج، والتي لا تزال مرتفعة جداً.

الإخصاء الكيميائي

يعتبر الإخصاء الكيميائي أي تقليل هرمون التستوستيرون من أكثر العلاجات فعالية في الحد من السلوك الإجرامي، لكنه يظل مثيراً للجدل أخلاقياً وإنسانياً، وله آثار جانبية خطيرة.

العلاجات الحديثة

اكتسبت العلاجات الحديثة باستخدام ناهضات الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية قبولاً أوسع، حيث تعمل على خفض مستويات الهرمونات الجنسية بطرق أكثر تحكماً. تشير الأدلة السريرية إلى أن الجمع بين هذا العلاج الدوائي والعلاج النفسي المكثف والطويل الأمد قد يحقق نتائج إيجابية، على أن يستمر العلاج لعدة سنوات.

Specialty
Specialty