تعريف مرض الصرع
الصرع هو اضطراب عصبي ناتج عن خلل في نقل الشارات الكهربائية والنشاط الكهربائي داخل الدماغ، مما يسبب نوبات متكررة تظهر بصور متنوعة، تبدأ من تغييرات حسية بسيطة وتصرفات شاذة، وصولاً إلى الاختلاجات والتشنجات الشديدة. يتم تشخيص هذا المرض بعد حدوث نوبتين صرعيتين على الأقل.
قد يظهر الصرع في أي مرحلة عمرية، ولكنه يشيع بشكل أكبر في مرحلة الطفولة ولدى البالغين فوق سن الخامسة والستين. يساعد العلاج المناسب في تجنب النوبات أو تقليل تكرارها وحدتها، كما أن كثيراً من الأطفال والشباب يتعافون منه تماماً عند البلوغ.
أعراض الصرع وتصنيف النوبات
تتولد أعراض الصرع جراء عدم انتظام نشاط خلايا الدماغ، مما قد يؤثر على أي عمل يقوم به الجسم. وتشمل الأعراض البلبلة المؤقتة، والتحديق في الفضاء، وفقدان الوعي، والحركات الارتجافية غير الإرادية. تميل الأعراض إلى التماثل في كل نوبة لدى المريض الواحد، بينما يعاني بعض المرضى من أعراض متغيرة.
تصنف النوبات الطبية إلى نوعين رئيسيين بناءً على مكان بداية النشاط غير المنتظم في الدماغ:
النوبة الجزئية أو البؤرية
تظهر نتيجة نشاط غير منتظم في جزء واحد فقط من الدماغ، وتقسم إلى:
نوبة جزئية بسيطة: لا تسبب فقدان الوعي، بل تؤدي إلى تغير شعوري أو تغير في الإدراك كالشكل، أو الرائحة، أو المذاق، أو الأصوات.
نوبة جزئية معقدة أو مركبة: تسبب تغيراً في الحالة الإدراكية وفقداناً للوعي لمدة معينة، مع حركات بدون هدف مثل فرك اليدين، أو إصدار أصوات باللسان، أو حركات الابتلاع.
النوبة العامة
يحدث خلالها نشاط غير منتظم في جميع أجزاء الدماغ، وقد تبدأ أحياناً في جزء معين ثم تنتقل لباقي الدماغ. وتضم الأشكال التالية:
نوبة التغيب أو النوبة الخفيفة: تتميز بالتحديق في الفضاء، وحركات جسدية ضمنية، وتدهور مؤقت في الوعي.
نوبة الرمع العضلي: تظهر على شكل حركات حادة وسريعة في اليدين والرجلين.
النوبة التوترية الارتجاجية الشاملة: تعد النوع الأكثر حدة، وتتضمن فقدان الوعي، وتصلب الجسم واهتزازه، وقد يرافقها عض اللسان أو فقدان السيطرة على الإخراج.
أسباب الصرع وعوامل الخطر
لا تعود نوبات الصرع دائماً إلى سبب واحد يمكن تحديده، وهذا ينطبق على نصف المصابين تقريباً. وتشمل العوامل المسببة وعوامل الخطر ما يلي:
العوامل الجينية الوراثية والخلل في جينات توصيل خلايا الدماغ.
حوادث وإصابات الرأس.
السكتة الدماغية وأمراض الأوعية الدموية التي تسبب ضرراً للدماغ أو تمنع وصول الأكسجين إليه.
أورام الدماغ.
الأمراض التلوثية والتهابات الدماغ مثل التهاب السحايا.
التشنجات المتواصلة خلال الطفولة الناتجة عن ارتفاع الحرارة والحمى.
التاريخ العائلي للإصابة بالمرض.
مضاعفات الصرع
قد تؤدي النوبات الصرعية إلى مخاطر ومضاعفات متعددة، منها:
التعرض للضربات أو الغرق عند وقوع النوبة أثناء السباحة أو الاستحمام.
الحوادث أثناء القيادة أو تشغيل الآلات، بالإضافة إلى النعاس الناتج عن الأدوية المضادة للنوبات.
المخاطر على الأم والجنين خلال فترة الحمل، وارتفاع خطر التشوهات الخلقية بسبب بعض الأدوية، مما يتطلب متابعة طبية وثيقة وتعديل الجرعات.
تلف الدماغ المستديم أو الخطر على الحياة في حالات النوبات الحادة والطويلة.
الموت الفجائي مجهول السبب، ويزداد خطره إذا بدأت النوبات في سن مبكرة جداً، أو شملت أكثر من جزء في الدماغ، أو استمرت رغم تناول العلاج.
تشخيص الصرع
يعتمد التشخيص على الحصول على وصف مفصل للنوبة من المريض أو الشاهد عليها، بالإضافة إلى مجموعة من الفحوصات والتشخيصات:
الفحص العصبي السريري: لاختبار المنعكسات، وتوتر العضلات وقوتها، والأداء الوظيفي للحواس، والتوازن، والتناسق الحركي.
الفحوصات المعرفية والدموية: لاختبار التفكير والذاكرة، وفحص الدم لتشخيص التهابات الدماغ، أو التسمم بالرصاص، أو فقر الدم، أو السكري.
مخطط كهربائية الدماغ: يرصد النشاط الكهربي في الدماغ عبر محسات تثبت على الجمجمة للكشف عن التغيرات في موجات الدماغ.
التصوير المقطعي المحوسب: يدمج صور الأشعة السينية لعرض مقطع عرضي للدماغ للكشف عن الأورام، أو الكيسات، أو السكتات، أو مشكلات الأوعية الدموية.
التصوير بالرنين المغناطيسي: يستخدم موجات الراديو وحقلاً مغناطيسياً لعرض صور مفصلة لبنية الدماغ، ويجب إبلاغ الفني بوجود ترصيص أو جسور أسنان قبل الفحص.
التصوير المقطعي بإصدار البوزيترون: يحقن بمادة إشعاعية ترتبط بالغلوكوز لعرض المناطق النشطة داخل الدماغ.
التصوير بأشعة جاما: يستخدم لمعرفة مدى ملاءمة المريض للعلاج الجراحي عند عدم وضوح بؤرة النوبات في فحوصات الرنين والمخطط الكهربي.
طرق علاج الصرع
يعتمد العلاج بشكل أساسي على العقاقير الطبية، وفي بعض الحالات يتم اللجوء إلى خيارات أخرى:
العلاج الدوائي
يتحقق الضبط الأقصى للنوبات لدى معظم المرضى باستعمال دواء واحد بجرعة قليلة تزداد تدريجياً، وقد يلجأ الطبيب لدمج عقارين عند عدم الاستجابة. يتوقف أكثر من نصف الأطفال والعديد من البالغين عن تناول الدواء ليعيشوا حياة طبيعية إذا مرت سنتان دون حدوث نوبات.
تتنوع الأعراض الجانبية للأدوية بين خفيفة كالتعب والدوخة وزيادة الوزن، وأخرى أكثر حدة كالاضطرابات النفسية، والطفح الجلدي، وفقدان التناسق الحركي، ومشاكل الكلام. ويجب الالتزام التام بالجرعات المحددة وعدم التوقف عن العلاج أو تناول أدوية أخرى دون استشارة الطبيب.
خيارات علاجية أخرى
عند عدم استجابة النوبات للأدوية، قد يتجه الطبيب إلى حلول بديلة مثل:
العلاج الجراحي: يوصى به عندما تتركز النوبات في منطقة صغيرة ومحددة مثل الفصوص الصدغية، بينما يقل اللجوء إليه إذا كانت النوبات متوزعة في عدة مناطق أو تقع في مناطق تحتفظ بوظائف حيوية.
المعالجة الإشعاعية.
اتباع حمية غذائية غنية بالدهون.