التهاب العظم والغضروف (الفصال العظمي): المفهوم، الأعراض، التشخيص، والعلاج
التهاب العظم والغضروف (الفصال العظمي) هو حالة تآكل تصيب غضاريف المفاصل وتؤدي إلى الألم والتيبس ومحدودية الحركة. يُعد هذا المرض الأكثر شيوعًا بين أنواع التهاب المفاصل، ويستهدف في الغالب الفئات البالغة.
مفهوم المفصل وآلية حدوث الفصال العظمي
المفصل هو نقطة التماس بين عظمين أو أكثر لتمكين الحركة. تتلخص آلية المرض وطبيعة المفصل فيما يلي:
- دور الغضروف السليم: يغطي أطراف العظام نسيج مرن وأملس يُسمى الغضروف (Cartilage)، وهو المسؤول عن ضمان حركة المفصل بسلاسة ودون ألم.
- تأثير الفصال العظمي: يؤدي المرض إلى تآكل الغضروف وشحذه ليكون خشنًا كالمحك، مما يسبب احتكاك العظام وظهور التورم والألم والتيبس كرد فعل التهابي طبيعي من الجسم.
- المدى الزمني والتأثير: غالبًا ما يكون التهاب العظم والغضروف مؤقتًا، إلا أنه قد يسبب عجزًا طويل الأمد أو دائمًا.
- الأنواع والفئات المستهدفة: تتعدد أنواع التهاب المفاصل لتشمل الإنتاني (العدوى)، الروماتويدي، والفصال العظمي. يصيب الفصال العظمي البالغين بشكل رئيسي، لكنه قد يظهر لدى الأطفال أو صغار السن جراء الإصابات أو الإفراط في استخدام المفصل.
- المفاصل الأكثر عرضة وعوامل الخطر: تتأثر المفاصل الحاملة للوزن بشكل أكبر، وتزداد احتمالية الإصابة بوجود عوامل خطر مثل السمنة، إصابات المفاصل، والتاريخ العائلي للمرض.
أعراض التهاب العظم والغضروف
تتفاوت الأعراض من خفيفة إلى شديدة قد تسبب الإعاقة، وتظهر على أي مفصل في الجسم بالشكل التالي:
- الأعراض الرئيسية: الألم في المفصل المصاب، التورم، التيبس، محدودية نطاق الحركة، والضعف العضلي.
- تأثير الحركة على الألم: يسبب احتكاك العظام المباشر الألم والالتهاب؛ يخف هذا الألم عادة مع الإحماء والحركة الخفيفة، بينما يزداد سوءًا عند ممارسة النشاط المفرط.
- أصوات طحن وتيبس إضافي: قد تنتج أصوات طحن (crepitus) وصعوبة حركية نتيجة وجود قطع منفصلة من الغضروف أو الأنسجة داخل المفصل.
- ضمور العضلات: يحدث ضعف عام في المفصل المصاب كنيجة لضمور العضلات المحيطة به.
تشخيص التهاب العظم والغضروف
يُسهم التشخيص والعلاج المبكر في منع تقدم المرض وتخفيف الألم واستعادة وظيفة المفصل، ويستند على الوسائل التالية:
- التاريخ الطبي: مراجعة تاريخ الإصابات السابقة أو شكاوى الألم في المفاصل الأخرى.
- الفحص السريري الشامل: تقييم مدى حركة المفصل وسماع أصوات احتكاك العظام.
- الفحوصات المكملة: إجراء التصوير بالأشعة، والاستعانة بالفحوصات المخبرية في بعض الحالات.
خيارات العلاج
تتنوع المسارات العلاجية لتشمل الحلول الداعمة والدوائية والفيزيائية والجراحية:
العلاج الداعم:
- تعديل نمط الحياة وتقليل المجهود البدني.
- تغيير نوع الرياضة واستبدال تمارين القفز والتمارين الهوائية بركوب الدراجة والسباحة.
- إنقاص الوزن لتخفيف الضغط على المفاصل.
العلاج الدوائي:
- استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs).
- حقن الستيرويدات مباشرة في المفصل لتخفيف التورم والألم.
- استخدام المكملات الغذائية مثل الجلوكوزامين (يحفز بناء الغضروف وإصلاحه) والكوندرويتين (يمنع تدهور الغضروف).
العلاج الطبيعي:
- تحسين مرونة المفصل، تقوية العضلات، زيادة نطاق الحركة، وتخفيف التورم.
- الاستعانة بالأجهزة الداعمة كالجبائر، الضمادات، العصي، العكازات، وأدوات المشي.
- تطبيق الكمادات الدافئة أو الباردة لتسكين الألم.
العلاج الجراحي: يُلجأ إليه عند فشل العلاجات المحافظة، ويتحدد الخيار المناسب حسب عمر المريض، مستوى نشاطه، وحالة المفصل عبر الآتي:
- تنظير المفصل (Arthroscopy): إدخال كاميرا عبر فتحات صغيرة لتنظيف المفصل.
- رأب المفصل (Arthroplasty): دمج أطراف العظام لتثبيت المفصل.
- قطع العظم (Osteotomy): قطع العظم لتغيير زاوية التقائه ونقل الضغط للمنطقة السليمة.
- استبدال المفصل: زراعة مفصل اصطناعي يتكون عادة من أجزاء معدنية وبلاستيكية، سواء كان الاستبدال جزئيًا أو كليًا.